بصفتي أحد مناهضي مصفوفة الأعمال، سألني بعض المستقلين عما إذا كان الاستمرار في التسويق وبيع منتجاتهم وخدماتهم (أخلاقيًا) في ظل الحروب الدائرة في الشرق الأوسط؟ وربما يدور ذات السؤال في ذهنك.

لكن قبل مشاركتك أفكاري، أودّ التنويه إلى بعض النقاط:

  • لا أملك إجابات قاطعة، إنما بعض الآراء سأشاركها لإثراء تفكيرك.
  • أنا مثلك، ما زلتُ أبحث عن إجابات (فيما يخصّ التسويق الأخلاقي وكيف أتصرف -بصفتي كاتب نشرات بريدية- في ظلّ أزمة عالمية).
  • أرجو منك مشاركتني أفكارك، حتى (أو بالأحرى، خصوصًا) إن كانت مختلفة عن أفكاري أو تنتقدها. هكذا نتعلّم.

لطالما عانى الناس وأنت تسوّق منتجك

لا كنتيجة مباشرة لتسويقك، بالطبع! ولكن بينما كنتَ تنشر الصور الفكاهية Memes وشهادات العملاء، كانت الحروب دائرة في سوريا وأفغانستان وفلسطين، والقائمة تطول.

كثيرًا ما يصادف المرء منشورًا أشبهَ بالهجوم، يوبّخنا فيه الكاتب، ويدعونا للتوقف عن البيع في ظلّ هذه الظروف!

الملفت أنه لا يعرضَ دفع ديون أو شراء مستلزمات منزل مَن يتبع نصيحته!

لا أحب إطلاق الأحكام، لكنني أرى أن منشورات كهذه تنمّ عن أمرين:

الغفلة والغطرسة. الغفلة في افتراضِ قدرة أيّ شخصٍ على التوقّف عمّا يحتاجه لتأمين قوت يومه، والغطرسة في إملاءِ كيفيةِ استجابةِ الآخرين للأزمات.


أخبرني ببساطة: هل عليّ التسويق في زمن الحرب أم لا؟

معذرةً، لا أستطيعُ الجزم "بالتأكيد، افعلها" أو "بالتأكيد لا". فالأمور، كالجغرافيا السياسية والحروب، معقّدة.

يعتمد ذلك كُليًا على طبيعة عملك ونوع التسويق الذي تتبعه عادةً. إنما إذا كان تسويقك عادةً أخلاقيًا، محترمًا، شفافًا، وصادقًا، فاستمر في عملك الرائع.

في المقابل، إليك ما أنصحك بتجنبه عند التسويق في مثل هذه الأوقات:

  • التسويق المتخفي وراء ستار العمل الخيري. تبرع وادعم، لكن لا تجعل الأمر يتمحور حولك [كيف نحارب الرأسمالية عبر التسويق بالقضية؟].
  • تجنب استخدام عناوين جذابة لجذب الانتباه، ولا تُتاجر بالمأساة وتنشر صور المعاناة لجذب الزيارات.
  • فكّر مليًا قبل تغيير صور ملفك الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي؛ الدعم العملي والمالي هو ما يحتاجه بشدة الآن، لا مجرد “لفتات شكلية” تُنفذ بنقرة زر!
  • أعد النظر في إعلاناتك بجدية. فكّر في المحتوى، والأسلوب، والمكان. ولا تقع في خطأ CNN/Applebee!

المنهج الهادف للتسويق الأخلاقي في ظل الأزمات

قد لا أستطيع تقديم وصفة سحرية تناسب الجميع. لكنك ستجد طريقتك عندما تتمسك بغايتك.

ما هدفك، وما القيم التي تنبع منه؟ كيف تُجسّد هذه المبادئ في عملك وحياتك؟

إذا التزمت بتلك المبادئ، فأنت تسير على الدرب الصحيح.

وإن استطعت إيصال قيمك بوضوح، ستزداد ثقة العملاء بعملك، حتى في ظل الظروف غير المستقرة.

ماذا يتوقع منك عملاؤك وجمهورك الأشد ولاءً؟

بما أنك لست مصدر أخبار؛ فلا يحتاجون إلى مواكبتك الأحداث بمنشوراتك. وإنما ما قد يحتاجونه -حقًا- هو استراحة من الأخبار السيئة، أو تجربة تسوق مريحة، أو مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرهم.

  • ربما يشعرون بالقلق حيال المستقبل؛ فتزعجهم فكرة منشوراتك عن حجز عطلة فاخرة "قبل فوات الأوان".
  • والبعض يرى في إنفاق المال على الكماليات .. تبذيرًا؛ فلا يقدّر أسلوبك التسويقي المرح.
  • اكتشف احتياجاتهم وتواصل معهم بناءً عليها، لتتمكن من تزويدهم بما يحتاجونه منك الآن.

الأفعال لا الأقوال

أظهر تضامنك بكل تأكيد، ولكن ادعمه بالأفعال. لا لأنه سيُحسّن صورتك، أو سيُعجب المساهمين في الشركة، أو لأن إخفائه سيشوّه سمعتك. افعل ذلك لأنه الصواب. ثمّ عبّر عنه للناس ليفهموا موقفك، لا ليُصفّقوا لك.

ارفق بنفسك

التسويق الأخلاقي ممارسة قد تكون صعبة، (على الأقل، أستصعبها شخصيًا). أجد نفسي دائمًا أُعيد النظر في قراراتي، وأُغيّر رأيي، وأتردد وأنا أحاول إيجاد "أفضل" طريقة للمضي قدمًا.

أضف إلى ذلك تهديدات حرب عالمية، وقد يدفعنا القلق إلى عدم اتخاذ أي إجراء على الإطلاق.

نصيحتي الأفضل أن تُخفف عن نفسك. دعني أُذكّرك بأن العالم بحاجة إلى نورك، سواءً كان ذلك في المنتجات التي تبيعها، أو الخدمات التي تُقدّمها، أو المحتوى الذي تُشاركه على وسائل التواصل الاجتماعي. ولن يُضيء نورك إن كنت مُستنزفًا.

لذا، تلطّف مع نفسك. ودونك بعض ما نفعني:

  1. قلّل من متابعتك للأخبار. التزم بمصادر موثوقة وحدّد أوقاتًا لمتابعتها. تجنّب تمامًا تصفح الأخبار السلبية. حاول تجنّب الصور ومقاطع الفيديو، واقرأ المقالات والملخصات بدلًا منها.
  2. حدّث شخصًا تثق به عن مخاوفك. قد يساعدك تدوين يومياتك أيضًا.
  3. افعل ما يُشعرك بالراحة. اخرج إلى الهواء الطلق. تمشّى بتأمل. استحمّ. العب ألعاب الفيديو، أو أي شيء آخر يُسعدك.
  4. تذكّر أن اختبارك كل هذه المشاعر طبيعي تمامًا. يمكنك الشعور بالحزن والأمل في آنٍ واحد. والتطلّع إلى المستقبل يخالطه إحساس بالذنب لأنك تعيش في أمان نسبي.
  5. لبّ احتياجاتك الأساسية، كالتمرين، والهواء النقي، والنوم الكافي، والغذاء الصحي.
  6. ركّز عمّا يمكنك التحكم فيه: دائرة معارفك، والقضايا التي تدعمها، وكيفية رعايتك لنفسك. لست مسؤولاً عن كل شيء.
  7. تذكر ألا بأس بأخذ استراحة. لست مضطرين للإعلان عنها إن لم ترغب، ولا داعي لمشاركة أسبابك أو “الدروس المستفادة”! أغلق هاتفك إن كان ذلك يُريحك.
  8. كنّ مصدر إلهام. أخبر أصدقائك أنك تحبهم. أعدّ لأطفالك وجبتهم المفضلة. أخبر شخصًا يُعجبك عمّا تراه رائعًا فيه. فاجئ شخصاً عزيزاً برسالة أو كتاب أو باقة من النرجس، وما المانع لو كان شخصًا لا تعرفه؟